جلال الدين السيوطي

93

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

« 52 » - أهان دمّك فرغا بعد عزّته * يا عمرو بغيك إصرارا على الحسد ويشاركه في الاتباع فاء مرء ، وعينا امرئ وابنم ، تقول : جاء المرء ورأيت المرأ ومررت بالمرئ باتباع الميم الهمزة ، وقال تعالى : إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ [ النساء : 176 ] ، ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ [ مريم : 28 ] ، لِكُلِّ امْرِئٍ [ عبس : 37 ] ، باتباع الراء الهمزة ، ومثله ابنم ، وقيل : إنهما معربان من مكانين فإن الحركة في الراء والنون حركة إعراب لا اتباع ، وفيهما لغة أخرى فتح الراء والنون في الأحوال الثلاثة ، وفي امرئ ثالثة ضم الراء على كل حال ، وفي مرء فتح الميم مطلقا ، وبها جاء القرآن ، وثالثة كسرها مطلقا ، ورابعة ضمها مطلقا ، وقرئ بهما : بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ [ الأنفال : 24 ] . الثالثة : يجوز إفراد أب وأخ وحم وهن من الإضافة لا ذو كما سيأتي في باب الإضافة ، وأما فوك فلا يفرد إلا ويصير بتلك اللغات ، وقال العجاج : « 53 » - خالط من سلمى خياشيم وفا فأفرده لفظا حالة النصب ، فخصه البصريون بالضرورة ، وجوزه الأخفش والكوفيون ، وتابعهم ابن مالك في الاختيار تخريجا على أنه حذف المضاف إليه ، ونوى ثبوته فأبقى المضاف على حاله ، أي : خياشيمها وفاها ، وأما عكس ذلك وهو إبقاء ميمه حال الإضافة فمنعه الفارسي إلا في الشعر ، وتابعه ابن عصفور وغيره من المغاربة ، والصحيح كما قال ابن مالك وأبو حيان وغيرهما جوازه في الاختيار ففي الحديث : « لخلوف فم الصائم » « 1 » . وقال الشاعر : « 54 » - يصبح ظمآن وفي البحر فمه

--> ( 52 ) - البيت من البسيط ، وهو بلا نسبة في الأشباه والنظائر 1 / 295 ، وعمدة الحفاظ 2 / 24 ، مادة ( دمدم ) 3 / 221 ، مادة ( فرغ ) ، وشفاء العليل ص 121 ، انظر المعجم المفصل 1 / 258 . ( 53 ) - الرجز للعجاج في ديوانه 2 / 225 ، واللسان 12 / 459 ، مادة ( فمم ) ، 15 / 345 ، مادة ( نهي ) ، ص 456 ، مادة ( ذو ) ، والمفصل 6 / 98 ، والمخصص 1 / 138 ، 14 / 96 ، 15 / 78 ، والمقاصد النحوية 1 / 152 ، انظر المعجم المفصل 3 / 1205 . ( 54 ) - الرجز لرؤبة في ديوانه ص 159 ، والحيوان 4 / 265 ، والخزانة 4 / 451 ، 454 ، 460 ، وشرح شواهد المغني 1 / 467 ، والمقاصد النحوية 1 / 139 ، وبلا نسبة في شرح الأشموني 1 / 31 ، انظر المعجم المفصل 3 / 1262 . ( 1 ) أخرجه البخاري ، كتاب الصيام ، باب فضل الصوم ( 1894 ) ، ومسلم ، كتاب الصيام ، باب فضل الصيام ( 1151 ) .